الشيخ محمد علي الأراكي
125
كتاب الطهارة
إذ هو يتحقّق بعدم التقدير ، وهو غير الموضوع الذي رتّب عليه الأثر شرعا ، وعلى تقدير الاستصحاب للأثر العقلي وهو ارتفاع التفصيل عن البين لا ينفع ، إذ يبقى الأمر مردّدا بين الإثبات المطلق والنفي كذلك والتفصيل بنحو آخر . والحاصل أنّ الوجود والعدم المطلقين لا ثالث لهما ، فلا جرم كل منهما وقع موردا لحكم وقع الآخر موردا لنفيه . فالشارع وإن لم يصرّح بكلا الطرفين لكن تصريحه في أحدهما يكون بمنزلة الترتيب في الآخر ، وأمّا الوجود والعدم الملحوظان في تقدير وجود أمر آخر ، فلهما شق ثالث هو عدم التقدير وهو خارج عن ترتيب الشرع ، بل لم يلحظه الشرع وسكت عنه ولم يحكم فيه بنفي ولا إثبات ، وحاله حال سائر الموضوعات الأجنبية عن هذا الموضوع ، حيث إنّه ساكت عن حالها في هذا الحكم ، فاستصحاب وجود التقدير أو عدمه غير مربوط بهذا الحكم . فتحصّل من جميع ما ذكر أنّ هذا الاستصحاب ، أعني : استصحاب عدم النقاء المتخلَّل غير جار في المقام ، واستصحاب عدم الدم فقد عرفت عدم حكومته وحده على استصحاب الحكم ، فيبقى استصحاب الحكم سليما عن الحاكم . هذا كلَّه على فرض القول في الأمور التدريجية بعدم الاتحاد والبقاء على ما هو خلاف التحقيق ، وإلَّا فالتحقيق هو البقاء ومعه لا كلام في جريان الاستصحاب في طرف الحيضية دون الطهرية . ثمّ إنّ بعض الأساتيذ ذكر في بعض تحقيقاته مثل ما ذكر : من عدم ابتناء استصحاب الحيض على القولين في التدريجيات ، بل لو قلنا بعدم البقاء فيها كان مقتضاه أيضا هو الحيضية ولكنّه قرّره على نحو آخر . وحاصله : أنّ ما هو موضوع الأحكام إنّما هو الحدث دون الدم ، والدليل